آخر الأخبار : خطباء المساجد يؤكدون أهمية إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف  «»   تدشين مخيم طيبة الجراحي 44 بمديرية زبيد بالحديدة  «»   هيومن رايتس: العدوان السعودي استخدم قنابل أمريكية الصنع لقتل المدنين في اليمن  «»   “منتدى البهيصمي” يحتفي بـالباحث علي حسن القاضي رئيس اتحاد أدباء لحج  «»   فلاح يقتل زوجته في بركة مياه في الحيمة الداخلية  «»   الاحتلال الإسرائيلي يقمع مسيرة بلعين السلمية الأسبوعية  «»   اسره فقيره تناشد أهل الخير مساعدتها في بناء جدار لمنزلهم  «»   مؤسسة بنات الحديدة تطلق مسابقة رسالة سلام  «»   مدينة ألعاب حديقة السبعين تنظم اليوم المجاني لكافة الزوار بمناسبتي عيد الاستقلال وأربعينية الشهيد هلال بصنعاء  «»   لماذا تكلم أردوغان في هذا الوقت بالذات عن “إطاحة الأسد”؟  «»  

المنسي من تاريخ ونضـــــــــــال ثـورة «الزرانيـق» التهاميــة

طباعة هذا الخبر طباعة هذا الخبر

كتب في: سبتمبر 25, 2012 | مشاركة واحدة

 

 

تهامه المنسي من تاريخ ونضـــــــــــال ثـورة «الزرانيـق» التهاميــة

المنسي من تاريخ ونضـــــــــــال ثـورة «الزرانيـق» التهاميــة

 

الحديدة نيوز- الحديدة- ملف أعده – حمزة الحضرمي

الغائب والمنسي من تفاصيل تاريخ وأحداث حركة وثورة الزرانيق في تهامة وأدوار أبطالها الأفذاذ، ودوافع وأسباب هذه الغياب واستحقاقاته بعد مرور نصف قرن من ثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة تناقشه صحيفة «الجمهورية» في هذا الملف الخاص  مع عدد من أدباء وكتاب وباحثين يمنيين..!

رغم ثوراتهم المستمرة والممتدة على الظلم والاستبداد، وتاريخ نضالهم الطويل واشتغالهم نحو ألف سنة على مظالم الدول مقاومة وتذمراً، منذ حكم الزياديين في القرن الرابع الهجري وحتى عهد الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين في القرن الرابع عشر  الهجري،يظل الكثير من تاريخ ثورة ونضال «الزرانيق في تهامة» غائبا إن لم يكن كله..!

 

وبعد مرور نصف قرن من ثورة الـ26من سبتمبر الخالدة والتي يحتفل اليمن بيوبيلها الذهبي.. والتي كان لثورة الزرانيق دور كبير في التمهيد لهذه الثورة التي عجزت حتى اليوم عن إنصاف أبناء الزرانيق الذين اقتيدوا إلى سجون حجة،ولا يزال مصير المئات منهم مجهولا ولم يعرف أحد ما فعل بهم حتى الآن ! كما تغيب الكثير من أحداث وتفاصيل هذه الثورة أو الحركة ونضال ومواقف أبنائها وأدوارهم المختلفة، والتي عملت المدونة الرسمية على تغييبها، سواء من خلال التركيز على تاريخ مركز الدولة وعواصمها،أو كما يقال فالتاريخ لا يكتبه إلا المنتصر..

ليبقى تاريخ هذه الثورة الوطنية «الزرانيق» يفتقر للكثير من الدراسات البحثية والعلمية المنهجية والمتفحصة،! والتي تكاد تنعدم ! لولا دراسة يتيمة للباحث اليمني عبد الودود مقشر الموسومة بـ «الزرانيق في الحكم العثماني»،بالإضافة إلى بعض الكتابات والتناولات والإشارات العابرة لعدد من الباحثين والتي تمتلكها حسب البعض الكثير من الثغرات لغياب مئات النصوص والشواهد التهامية التي تؤرخ لثورة الزرانيق، واعتمادها على نصوص ورواة المنتصر في هذه المعركةً، التي عدت حركتهم الثورية تمرداً ودعوة للخروج والتفرقة والانفصال،وألحقت بأحرارهم تهمة العمالة والخيانة ،بينما هي حركة ثورية ووطنيه ضد الإقطاع وضد الإمامة ومواقفهم دفاعية ومطالبهم حقوقية ومشروعة تدعو للمواطنة وتنشد العدالة..

حيث يؤكد الباحث والكاتب علوان مهدي الجيلاني في حديث خاص لـ «الجمهورية» بأن ثورة الزرانيق وتاريخهم ليس قليلا، ولكن الكثير منه منسي إن لم يكن كله، مشيراً إلى أن المدونة الرسمية اشتغلت على تهميش هذه الثورة وتركت شيئاً قليلاً من ثورة الزرانيق للدعاية السياسية والإعلامية، وعن ثورة الزرانيق ومخرجاتها واستحقاقاتها يؤكد الجيلاني أن ثورة الزرانيق لم تحضر لا في نضالهم في التاريخ الرسمي لليمن، ولا في المناهج الدراسية ولا المثاقفات والتهيئات السياسية والتقاسمات والمصالح المختلفة التي تنبني على نضال أي أمة أو قطاع في أي شعب من الشعوب،وذلك رغم أنها كانت ثورة إنسانية كبيرة وضخمة وذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وثقافية وتغييبها يعد جريمة لاحقة على الجريمة التي ارتكبت في حق الزرانيق.. وأضاف «حتى الآن هناك أكثر من مئة من الزرانيق اخذوا إلى سجن حجة وظل مصيرهم مجهولا ولا يعرف حتى الآن ما الذي فعل بهم.

ويستطرد: وقد انبنى على ذلك كله تغيب شامل ليس علي الزرانيق وحدهم وإنما على تهامة كلها ،فالمعروف أن الزرانيق بأسرها المختلفة وامتدادها في مديريتي بيت الفقيه والدريهمي وحتى أجزاء من المنصورية وربما المنصورية كلها تمثل جزءاً من قبيلة عك بن عدنان وهذه القبيلة تمتد من الخميس شمالا بالقرب من منطقة عبس وحتى الحسينية جنوبا وتجاورها من الجنوب الاشاعر الشهيرة التي تشمل زبيد حيس والجراحي والخوخة والتحيتا وزبيد عاصمة المنطقة وعاصمة اليمن لعدة قرون، إضافة إلى الجوار قبائل حكم من الشمال التي تمتد من عبس إلى جيزان وغيرها من القبائل التي همشت جراء هزيمة الزرانيق وتكالب قبائل اليمن عليها في ذلك الوقت باعتبار تمردها محاولة للانفصال ومحاولة لتمزيق اليمن،وكانت حربا شعواء شنت على قبيلة الزرانيق من كل القبائل.

ولفت الجيلاني إلى أن وجود تفاصيل كثيرة تغيب منها تمرد قبيلة العطاوية في الزيدية في نفس الفترة التي تمردت فيها قبيلة الزرانيق،وفي نهاية حرب الزرانيق تم نزع الأسلحة من جميع أبناء تهامة فيما ظلت الأدبيات التاريخية تقول إن تهامة لم تقاوم السعوديين سنة 34 ميلادية،والحقيقة أنه عندما دخل السعوديون تهامة كانت قد تمت سحب الأسلحة من تهامة.

مشيراً إلى وجود نص تاريخي غاية في الأهمية يذكره المؤرخ الوشلي،ويذكره كثير من المؤرخين وتذكره الذاكرة الشعبية في مناطق الزيدية والمنيرة والضحي والقناوص واللحية والزهرة وغيرها في شمال تهامة،وهو ما قام به أحد قادة الإمام المشاهير ويدعى الظمين، بجمع حاملي السلاح في تهامة بعد معركة الزرانيق في مديرية المنيرة وسحب منهم كافة الأسلحة،وهذه الحادثة تجاوزها المؤرخون ولم يذكرها أحد، مثلها مثل كثير من الأشياء التي همشت فيها تهامة..

وتابع: كما أرخت المدونة الرسمية لأول اصطدام اليمن بالطائرات وتجريبها لضرب الطائرات سنة 1927م،عندما قصفت ذمار بالطائرات الإنجليزية،ولكن الحقيقة أن الطائرات جربت في وادي مور بتهامة سنة 1914م في الحرب العالمية الأولى،وهذه الوقائع يذكر كثيرا منها الوشلي ،وتغيب عن الذاكرة الرسمية التي لا تؤرخ إلا لمركز صنعاء وما حولها وتستقصي الهوامش وخاصة تهامة ذات الثقل التاريخي والثقافي والعلمي والإبداعي والتي ظلت دائما كما قال المؤرخ الكبير الراحل عبد الرحمن طيب بعكر إنها مزيج من المحراب والمحراث والشراع واليراع،فهو تاريخ مزيج من العمل والعلم والإنجازات الإبداعية والثقافية والعلمية ولكنها تهمش وتغيب .

واعتبر الجيلاني ما يحدث من تغييب لدور وتاريخ الزرانيق ونضالهم ما هو إلا قطرة من مطر يطال تهامة في كل نواحي الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، كما أنه نتج عنها صور نمطية مؤسفة ومخزية أكثر ما تتمثل في المثاقفات المقايلية، وفي المنتج السياسي حيث ينظر إليها بدلاً من كونها بلد العلم والعلماء وبلاد المدنية والمواطنة الصالحة تحولت إلى بلد المهمشين وبلد المساكين والمستضعفين الذين لا يثورون ولا يقطعون طريقاً ولا يحاربون وكأن القيم السيئة هي القيم في الصالحة لتكون نموذجا لهؤلاء الناس الذين يضربون لنموذج الأمثل في الطيبة والنقاء والمواطنة الصالحة وفي الإنتاج الأمثل للتاريخ والحضارة..

ونوه الجيلاني بدور علماء تهامة ورجالاتها الأفذاذ الذين أسهموا في إثراء الساحة العربية والإسلامية بالعديد من المؤلفات العلمية والثقافية والإبداعية، يقول الجيلاني « لا ينكر أحد أن نحو 70 في المائة من التاريخ العلمي والثقافي والإبداعي لجزيرة العرب وليس لليمن وحدها في التاريخ الإسلامي قد أنتجته مدينة زبيد التاريخية ومجموعة المدن التي تناثرت حولها مثل بيت الفقيه وحيس والخوخة والمخا والمنصورية والحديدة والمراوعة والضحي والزيدية والمنيرة والحسينية وجازان وصبية وغيرها».

وفيما يتعلق بالإنصاف وإعادة الاعتبار لتاريخ هذه الثورة التهامية واستحقاقاتها يرى الجيلاني أنه يجب البدء في العمل على إعادة كتابة التاريخ وتفعيل الحركة الفكرية والثقافية وإقامة ندوات علمية تتبناها الجامعات اليمنية والمؤسسات العلمية الرسمية في هذا الجانب،وذلك لغياب الكثير من التفاصيل الهامة الغائبة والتي بحاجة إلى التناول العلمي بحثا ودراسة ونقدا، منوها بدور الأديب والفيلسوف الكبير الراحل عبد الله البردوني والذي برغم كونه أفضل من كتب عن هذه الثورات بمبادرة طيبة وبحس طيب، إلا أنه وعندما تقرأ كتابه «اليمن الجمهوري» تجد هناك ثغرات كبيرة جداً.

وأضاف:وهو لا يعني أن البردوني كتب متحيزا ضدها ،بل كتب متحيزاً لها وإلى جانبها، ولكن ظلت هناك مادة علمية غائبة حيث اعتمد البردوني على زوامل جيوش الإمام وقصائد الإمام التي تنل من شأن الزرانيق وتضعهم ندا قويا لهم، وغابت عنه مئات النصوص كتبها شعراء تهامة الشعبيون والتي أرخت للثورة الزرانيق مثل الشاعر البكار وغيره وقصائد كثيرة مثل قصيدة :

هب اليوم في أم بلد على سفوح أمجله

قُم حيد وأتفرجْ مِن فعل هذه  أمجهله

جهلة كُلهُم عَفَجْ في شًبًه وعويله

وهي قصيدة تؤرخ للاصطدام الأول بين جيوش سيف الإسلام أحمد والزرانيق،إضافة إلى قصيدة أخرى تقول في مطلعها «ما هوذه الماطر العبًار.. سيله قلب المرد» والتي تمثل مدى إثخان سيف الإسلام أحمد في قبيلة الزرانيق،وقصيدة «برق لاح من زبيد يتنعشل بلا مطر» وتؤرخ أيضا لهزيمة الزرانيق وميلان الكفة ورجحانها لصالح سيف الإسلام أحمد في هذه الثورة، كما تؤرخ لدور المناضلين أمثال أحمد فتيني جنيد والشريف هريره،وشلاع جروب،وغيرهم من أبطال تهامة الذين واجهوا هذه الحرب وقاوموا مقاومة الأبطال.

والاستفادة مما تركه عدد من المؤرخين في تهامة أمثال عبد الرحمن الحضرمي وعبد الرحمن طيب بعكر وعبد الله خادم العمري وعبد الجبار باجل وغيرهم، ممن احتفت لها المدونة الشعرية لكثير من الشعراء اليمنين وكتابات كثيرة منها رسالة الدكتوراه والماجستير للباحث عبد الودود مقشر والتي ألقت الضوء على دور هام جداً من رحلة الزرانيق في العهد الحكم العثماني، واعتبرها الجيلاني اللبنة الأولى في سبيل إعادة الاعتبار لتاريخ هذه القبيلة وبالذات لتاريخهم القتالي والنضالي وتاريخهم السياسي والاجتماعي والثقافي متمنيا على الباحث الاستمرار لاكتمال هذا المشروع ليس في قبيلة الزرانيق وحدهم وإنما مناطق أخرى في تهامة.

واختتم الجيلاني حديثه لـ «الجمهورية» بالتأكيد على ضرورة إعادة الاعتبار لتهامة كلها ولدورها النضالي والسياسي والاجتماعي والتاريخي والثقافي ،من خلال إعادة كتابة التاريخ وإقامة تظاهرات ومهرجانات حافلة للاهتمام بتهامة بدءا بمدينة زبيد التاريخية وإعلانها عاصمة للثقافة الإسلامية،وأعدها فرصة تاريخية لإعلانها من قبل رئيس الجمهورية فخامة الأخ عبد ربه منصور هادي في إطار الاحتفال باليوبيل الذهبي للثورة الـ26 من سبتمبر الخالدة.

استحقاقات

فيما يؤكد الباحث والأديب عبد الله خادم العمري ضرورة العمل على إعادة كتابة التاريخ اليمني ككل، واستحضار الكثير من الأحداث التي تم تغييبها وتهميشها ،ومنها نضال الزرانيق وحركتهم في الدفاع عن أنفسهم ضد اجتياح الإمام أحمد لمدينتهم، وإبراز أدوار مناضلي هذه القبيلة (الزرانيق)والتي كانت حاضرة في كل المشاهد النضالية ،والسياسية والثقافية ومناضلي تهامة ككل .. ونوه العمري في تصريح لـ «الجمهورية» بدور أبناء الزرانيق ونضالهم الكبير ضد الظلم والاستبداد الحكم الإمامي، مؤكدا ضرورة إنصاف هذه القبيلة التي لم تنصفهم ثورة الـ 26سبتمبر،ولم تنصف سجناء الزرانيق الذين اقتادهم الإمام إلى سجون حجة وكان حينها عددهم نحو 800 شخص ولم يعد منهم سوى 13 شخصا تقريبا.. متمنياً أن تحقق ثورة التغيير في اليمن، مطالب واستحقاقات هذه القبيلة وأدوارها النضالية وأن تعيد الاعتبار لتهامة ككل وأدوارها النضالية، وأن تتمكن من  وإزالة كل الفوارق والتمايزات القبلية التي عمل من خلالها النظام السابق على تهميش تهامة وتهميش أدوار مناضليها الأفذاذ .. !!، ويأمل العمري أن تنصف تهامة من مشائخها وعتاولتها من نهاب الأراضي وسالبي الحقوق،وأن تكتمل ثورة التغيير،لتنعم تهامة، وغيرها من مدن اليمن بالحقوق والخدمات الأساسية من أمن وصحة وتعليم والمواطنة المتساوية في ظل الدولة المدنية الحديثة المنشودة.

تغييب تهامة

فيما يؤكد الباحث والمفكر عبد الباري طاهر، رئيس الهيئة العامة للكتاب أن تغييب تاريخ ونضال الزرانيق وتغييب تهامة أرضا وبشرا وثقافة كان بدوافع وأسباب سياسية، باعتبار أن المنتصر هو من يكتب التاريخ دوما.. مشيراً في حديث لـ «الجمهورية» إلى ما شهدته معركة الزرانيق من جرائم وانتهاكات كبيرة طالت هذه القبيلة المناضلة.

يقول عبد الباري: إن الحرب التي شنت على أبناء الزرانيق حرب لا تقل جٌرماً عن حرب1994م على الجنوب في اليمن، لقد سيق أبناء الزرانيق مكبلين بالقيود والحديد في أعناقهم وأرجلهم مشياً على الأقدام أكثر من مئة كيلو قبل أن يودعوا في سجون حجة، وماتوا كلهم في تلك السجون وكانت لهم مقابر جماعية، وكل ذلك حدث رغم أن مطالب الزرانيق كانت عادلة تطالب بالمساواة والمواطنة العادلة والمشاركة وأن يكونوا متواجدين في الدولة المتوكلية الجديدة ومطالب حقيقية تتعلق بالمواطنة والزكاة وغيرها ولكن قوبلت جميعها بالتجاهل والتجاهل المستمر حتى اليوم..!

وبحسب طاهر فإن معظم النخب التي تتصدر لتمثيل تهامة لا تعبر عن إرادة وطموح الناس في تهامة ولذلك تصبح جزءاً من الفساد والقائم والحاكم الذي تجاهل حقوق المواطنين وإنصافهم وتحقيق مطلبهم في العدل.

 يقول عبد الباري: للأسف بعد ثورة الـ 26 من سبتمبر62م،هناك العشرات من (المليارديرات) الذين اغتنوا من المتاجرة والنهب لثروات وأراضي المواطنين في تهامة».

ويرى طاهر أن المطلوب حاليا ليس فقط إعادة كتابة التاريخ، ولا الاعتذار عن دماء الزرانيق ومناضلي تهامة ولكن الأهم هو بناء دولة النظام والقانون التي حلموا بها وناضلوا من أجلها،دولة المدنية العصرية الحديثة يتشارك كل أبناء اليمن في بنائها ويكون لأبناء المنطقة الحق الكامل في اختيار حكامهم وإدارتهم وأن يكون لهم الحق في بناء إدارة ذاتية سواء عبر إقليم خاص بهم أو عبر نظام فدرالي يمثل فيه وجود لأبناء المنطقة ويكون لهم كامل الحق في بناء نظامهم السياسي والاجتماعي والثقافي الذي يحترم خصوصية منطقتهم ويستجيب لمصالح الناس في المنطقة كلها ويتيح لهم المشاركة مع كل أبناء الوطن اليمني في صياغة النظام الجديد الذي لا تسود فيه منطقة أو قبيلة و فئة عن اليمنيين جميعا وبالأخص المناطق التي ظلمت ولحق بها إقصاء وتهميش طويل وغبن شامل ..!

كيف غنت تهامة

على الصعيد ذاته يشير المؤرخ والأديب الكبير الراحل عبد الرحمن طيب بعكر في كتابه «كيف غنت تهامة» إلى ثورة الزرانيق المستمرة والممتدة على الظلم ومنها قبيلة عك أكبر قبائل الإقليم التهامي والتي شغلت ألف سنة مقاومة متذمرة على مظالم الدول من لدن الزياديين (ق 4هجرية)إلى عهد الإمام أحمد القرن 14 هجرية،  ويورد بعكر  بعض قصائد شعرية ممن سجل لتلك المقاومة متوجعا لها حينا وشاكيا حينا أضرارها وسلبياتها على أملاكه وهو محمد بن حمير منها:

لا ترحم الأعراب  لا أعراب هم

ظنوا بأن الأمر متروك سدى

والله  ما أيمانهم نفعت بهم

تركوا قصورك في المدائن فدافدا

لا«سردود يؤتى» ولا «الكدري»

ومن يأتي «ذوأل» يجد خيولا رصدا

أما الحراثة سرحوا أضمادهم

ما أن بقى أحد يركب مضمدا

وكذا النجابة ما بقى جمل لهم

يسري به الحادي إليك إذا حدا

 مؤكداً بأن مدينة بيت الفقيه وفصيليها العكي المعزبي(الزرانيق) ظلت طوال عهد الأتراك وفي مقدمة دولة الإمام يحيي تمثل عنوان الإباء والتصدي لمظالم المتسلطين الجائرين ..

 وفيما يتعلق بدعم الإنجليز لتمرد الزرانيق على الإمام لا يعني حسب بعكر عمالة زرنوقية للإنجليز كون المقاومة كانت عبر قرون وإنما تمسح بها الإنجليز ليتخذوا منها عامل ضغط على الإمام حتى يتخلى عن «الضالع،والشعيب وجبل جحاف في الجنوب».. منوهاً بمواجهة الزرانيق الشجاعة لرعود سيف الإسلام أحمد وبروقه والتي استغرقت سنتين كاملتين سجلت خلال نضالاً كبيراً،وتفجرت فيها النفسية المعذبة المظلومة بأحر الزفرات وأعلى التوثبات .

 منوهاً بدور أحد أبطال تهامة الأفذاذ وهو الشيخ احمد فتيني جنيد الذي يقول عنه «انه شب منذ شب أبيا مقداما قبل مجيء الإمام وبعده ودون احتياج إلى دعم الإنجليز أو غيرهم فقد ورد في حوليات يمانية عن موقف له مع الأتراك وقد كونوا يحكمون سائر البلاد وأنه اتصل بالمتصرف التركي بقضاء «بيت الفقيه» في بعض أغراضه لديه ولعل المتصرف كان مخموراً فأغلظ القول للشيخ أحمد ولطمه في وجهه فاستل الشيخ جنبيته ووضعها في ترقوة المتصرف حتى نفذ بها إلى أسفل بطنه وتركه قباة ممزقة وخرج إلى قبيلته يعلن العصيان «ومن أخباره الدالة على ثبات جأشه وعدم اكتراثه بالمواجهة أنه بينما كان يتناول القات في منزله إذا بأصوات جيش الإمام تتحرك للقبض عليه ودخول موقعه وبدلا من أن يتحرك لمواجهته طلب من المدافع التابع له أن يعمر نارجيلته التنمباك المنصوبة أمامه قائلاً: «عمر، وطنبش» وقد ثبت في المقاومة شهوراً ولما عجز عن الاستمرار انسحب بأهله وبعض قومه إلى المملكة العربية السعودية ولجأ بها وفيها توفي».

 ويذكر مقتبساً من تاريخ اليمن العام للعلامة المؤرخ محمد بن يحيي الحداد رحمة الله تلخيصا لقضية الزرانيق مع الإمامين المتوكل يحيى حميد الدين وولده الناصر أحمد الذي تعامل بكل العنف مع هذه القبيلة الباسلة التي كان بإمكانه أن يحسن استخدام بطولة فتوتها لحراسة الثغور والجزر السائبة في البحر الأحمر التي لعق اليمن جراحها كثيرا سواء في حنيش وغيرها، يقول الحداد المجلد الخامس رقم (87) وتنقسم المعازبة إلى الطرف الشمالي والطرف اليماني والمنطقة الغربية فالطرف الشمالي يمتد من منتصف مدينة بيت الفقيه آخذا من مبنى الحكومة فالمنصورية الجنبعية ، والجامع شرقا ويمر باللاوية ويمثل هذا القسم آل منصر ، والطرف الجنوبي يمتد من منتصف مدينة بيت الفقيه الجنوبي من مبنى الحكومة إلى الكويع فالحسينية ويمثل هذا القسم آل الفاشق ، أما المنطقة الغربية فتمتد على طول الساحل ويشمل الدريهمي ورمال وقبضة والطائف والجاح ومركزه الطائف ويمثل هذا القسم احمد فتيني جنيد، وهناك عزل مستقلة ولكنها تستجيب للداعي ومنها المعازبة ومركزها الصعيد ويمثلها ابراهيم مجملي والعباسية والمحطبية ويمثلها شلاع جروب ، والمقابيل ويمثلهم محمد مقبول وآل مقبول والمحامدة ويمثلهم محمد غلاب والوعارية والمجاملة وعزل أخرى عكية وأشعرية ونقائل أخرى تدعى المخارمة غير أن مخرم زرنق طغى اسمه وشمل الجميع.

قصة التمرد الزرنوقي !

    ويذكر بعكر أيضاً في المرجع ذاته قصة تمرد الزرانيق على الإمام يحيى التي بدأت عام 1925م ، 1346هجرية وقد بعث الإمام يحيى لإخضاعها حملة قوامها ألف جندي ذكر أن القبيلة بيتتها وأبادتها عن آخرها كما قتلت قائد الحملة الأمر الذي حمل الإمام يحيي في العام الذي تلا العام المذكور على تجهيز ولده أحمد على رأس جيش كبير قوامه عشرة آلاف مقاتل من حاشد وغيرها.

وأمر مع ذلك عدد من القبائل المجاورة للقبيلة من زبيد وريمه وغيرهما بالانضمام إلى الجيش واستمرت الحرب بين الجانبين سنة وخمسة أشهر من شهر جماد الأول 1347هجرية ، إلى شهر رمضان 1348هجرية قتل خلالها العديد من الجانبين مما اضطر أحمد خلالها إلى أن يأتيهم من جهة البحر بهدف قطع المدد الذي زعم أنه يأتيهم من الإنجليز فاستولى على غليفقة والطائف وغيرهما وأنشأ بالمناسبة قصيدته المشهورة والتي مطلعها :

« صاح إن الجاح قد أضنى فؤادي» والتي خاطب في بعضها أمير تعز علي بن عبد الله الوزير بقوله: يا جمال الدين هل من غارة وقد تمكن بعد عام كامل من السيطرة على قرى ومراكز القبيلة في الساحل واستولى على ما وجد فيها ، وفي بيت شيخها أحمد فتيني من اسلحة وعتاد وبعد أن فر أحمد فتني إلى كمران وحصن منطقة الساحل ببناء حصن في الطائف ومد إليه التلغراف ليكون على صله بصنعاء ومركز تهامة وغيرها ثم تقدم نحو الداخل وتعذر عليه الاستيلاء على مدينة بيت الفقيه مركز المنطقة وتنفيذا لتوجيهات والده باتباع سياسة المرونة فإنه قصد منصب المنصورية يحيى بن أحمد البحر وطلب منه التوسط في حسم الحرب وحدث في نفس الوقت أن اختلف قادة القبيلة فيما بينهم بسبب الغرم وكان من أبرز القادة المختلفين الشيخ يحيى منصر والشيخ محمد سعيد مقبول فانتهز الأمير أحمد ذلك وسيلة للدخول في المفاوضات واستطاع أن يجتمع بالشيخ يحيي منصر عن طريق منصب المنصورية المذكور وقام بين احمد ومنصر حوار عنيف حول إيقاف الحرب وتمكين أحمد من دخول بيت الفقيه توصل بعد ذلك إلى الاتفاق على إيقاف الحرب بشروط منها عدم التعرض للمدينة، بسلب أو نهب وعدم معاقبة رجال القبيلة ، أن تكون الزكاة بنظر الزرانيق، أي بنظر مشائخ القبيلة ، وطلب الشيخ منصر من احمد أن يمده بألفي جندي يدخل بهم بيت الفقيه ويمهد بذلك لأحمد دخولها فامتنع احمد ذلك خشية أن يكون مصيرهم مصير يحيى قيس (لعل القائد الأول الذي بيتته القبيلة مع جميع جنوده قبل تجهيز احمد جيشه) فرد عليه الشيخ منصر بقوله: سلمني ذلك وسترى، فرفض أحمد وأصر إلا أن يكون هو القائد الفاتح لبيت الفقيه فتقدم بنحو الفي مقاتل نحو بيت الفقيه ولكنه صد  من جانب الطرف اليماني أصحاب الفاشق وعاد أحمد إلى مقره في القائم وعاد إليه الشيخ يحيى منصر وطلب منه أن يدخل معه يوم الثلاثاء، أي اليوم التالي الذي صد فيه منتهزا اشتغال القبيلة بتضميد جراحها ودفن موتاها فأجل احمد التحرك إلى يوم الأربعاء وفيه تحرك مع الشيخ منصر وجنوده نحو المدينة وتمكن من الاستيلاء عليها في نفس اليوم من شهر رمضان 1348هجرية ..مشيرا إلى ما يذكره المؤرخ الكبير إسماعيل الأكوع في كتابه الهجر والمعاقل أن الضابط الردمي دخل بكتيبته إلى مدينة بيت الفقيه قبل دخول احمد فعاقبه على ذلك.

 ولم يكتف بعكر رحمه الله في كتابه كيف غنت تهامة بالحديث عن معركة الزرانيق وثورتهم ونضال رجالاتها الأبطال، ليعرج في معظم كتابه في فضاءات وخصوصية تهامة ككل أرضا وبشرا و إبداعا، منوها بأمجاد تهامة وثقلها التاريخي و الحضاري والثقافي والعلمي والإبداعي، والتي ظلت فيه تهامة خالدة دوما بمزيج من المحراب والمحراث والشراع واليراع ..!

 

دعوة لإعادة الاعتبار لتاريخ تهامة وأدوارها النضالية ..!

مخطوطات تاريخية تؤكد حضور ريـــــــــــــــــادي للزرانيق سياسياً واقتصادياً وثقافياً

وفيما يتعلق بالدور التاريخي والسياسي للزرانيق وما لعبته قبائل تهامة عامة من دور مهم وأساسي في صد أي هجوم على اليمن، ولو كان لتأمين الحماية للحكم العثماني على اليمن يتحدث الباحث والكاتب عرفات عبد الرحمن الحضرمي، رئيس مركز المخطوطات بزبيد في حديث مماثل لـ «الجمهورية» في إشارة إلى أهم فترة من فترات التاريخ اليمني للمنطقة الغربية من اليمن(الساحل الغربي اليمني)،والتي تتضح فيها الصورة أكثر عند عرض بعض جوانب حياة القبيلي والقبيلة في تهامة،وكما هو معلوم أيضا بان أئمة اليمن لم يستغلوا استقلالهم عن العثمانيين، وبالتالي فلم تزدهر المرتفعات الجبلية أو تستقر أو تتقدم لان النزاعات القبلية كانت واضحة ومتواصلة، في حين كان الاستقرار والتقدم العلمي في المناطق الساحلية الغربية و الجنوبية،وتمثل ذلك في الاستقرار السياسي والتقدم العلمي في هذه المناطق,حتى جاء العثمانيون اليمن والصراع السياسي محتدم بين الأئمة فعمل العثمانيون باليمن ولايتين .. ولاية صنعاء.. وولاية زبيد التي كان منها المنطلق لجميع المناطق اليمنية ومنها تعز،وكان المذهب الحنفي السائد للحكومة العثمانية، وكانت زبيد تسير في نهجها العلمي على المذهبين الشافعي والحنفي دون أي تأثير يلحقها نتيجة الاضطرابات السياسية في المناطق اليمنية المرتفعة.

مشيراً إلى ارتباط العثمانيين بعلاقة قوية مع شخصية وطنية يسكن في الساحل الغربي لليمن وتحديدا في منطقة الدريهمي وغليفقة «من بلاد الزرانيق» وممن كان لهم تأثير مباشر في استقرار الحكم العثماني هو(بكير بن عمر) والذي كان الحامي والدافع عن حدود العثمانيين البحرية من الاعتداءات المتكررة من جهة الساحل كما انه يعتبر احد رجالات اليمن والذي ارتبط مع العثمانيين بعلاقة تجارية،علاوة عن كونه احد ملاك للأراضي الساحلية اليمنية..

وتابع «وحينما واجه الحكم العثماني الغزو البرتغالي على السواحل العربية،من أجل العمل على بسط السيطرة العثمانية على اليمن؛لاتخاذها قاعدة لحماية جنوب الجزيرة العربية،والحدود الجنوبية للإمبراطورية العثمانية رافقت هذه الحملة إجراءات محلية سابقة في كل الأقاليم الخاضعة للحكم العثماني فقد استطاعت أن تكسب المشائخ في السواحل اليمنية والخاضعة لسيطرتهم باستمرار توليهم لإدارة الحكم كما كانت في القبائل,مستعرضا جزءاً من نص الوثيقة الدالة على ذلك من وثائق بكير بن عمر والتي فيها «هذا شاهد بيد البكير بن عمر يستمر في حكمه على ما ولي عليه أيام الباشا آغا لما يعرف عنه بالحكمة أمام تهور بعض قبيلة المعازبة حيث وهو الذي أوقفهم وجابههم فهو أهل لذلك معروضا على الباشا وصلى الله على سيدنا محمد» وهو نوع من السياسة التي لجأ العثمانيون فيها للدفاع عن البحر الأحمر،وإغلاقه أمام السفن الأوروبية.

وأضاف: كما أن بكير بن عمر بنى دارا كبيرة بالقرب من الساحل الغربي من منطقة الدريهمي وقد أوردت الوثيقة نصا بذلك جاء فيها «وبنى داراً له ونزل عنده بها الباشا أغا الذي كان قد اتجه بعاص دليلا معه في تنقله إلى صنعاء).

وهو ما يؤكد الدور المهم الذي لعبته قبائل تهامة وخاصة الزرانيق في صد أي هجوم على اليمن،كما أن الهدف من ذلك تأمين الحماية للحكم العثماني على اليمن، وتفيد الدار أو القلعة التي بناها بكير والتي لا تزال مطلة على البحر الأحمر حتى الآن وهي بمثابة قاعدة عسكرية على الساحل اليمني،مما يدل على أن البرتغاليين عجزوا عن إيجاد قواعد استعمارية دائمة لهم داخل البحر الأحمر ومازالت هذه القلعة موجودة حتى الآن وهي مهجورة وتحتاج إلى ترميم وصيانة، وكان أيضا لدعم القبائل اليمنية بتهامة وعلى رأسهم بكير بن عمر أثر كبير في تسيير النشاط التجاري اليمني ,كما قوبل وفاء بكير مع الحكام العثمانيين بدعم متواصل من قبل الولاة العثمانيين فلقد وقف الأمراء الأتراك مع بكير وولده بعاص أثناء تعدي بعض القبائل لأراضي بعاص ولد بكير بن عمر والواقعة بجهة الكويزي وذلك حسب ما ورد في نصوص الوثائق والتي دلت على ضبط وجودة علاقة الزرانيق بالحكام وهذه وثائق لا تزال محفوظة بمركز المخطوطات بزبيد.

ولفت الباحث الحضرمي إلى العديد من الأدوار الهامة التي لعبتها قبائل الزرنيق العكية في تعزيز الدور الاقتصادي في اليمن من خلال مساعيها الكبيرة في توطيد دعائم الصلح وبث روح السلام والوئام بين القبائل،ودورها الفاعل في حماية الحدود البحرية من إي غزو محتمل، وبحكم الموقع الجغرافي لقبيلة الزرانيق والتي تعد الممر الوحيد بين شمال اليمن (المخلاف السليماني) وجنوب اليمن (عدن التجارية) والتي تتوزع على طولها قبائل الزرانيق،فضلا عن أهم عوامل نجاح الموارد المالية لمشائخ القبائل المعتمدة على المبالغ التي يتقاضوها من القوافل باسم (زالة) فيوزع ريع هذه الضريبة بين رؤساء القبائل حسب مناطقها، فرجال كل منطقة مكلفون بالمحافظة على القوافل ضمن حدودها لقاء حصتهم من الضريبة بواسطة رجال مخصصين من قبل شيخ المنطقة يرافقنها إلى أن يسلموها لرجال المنطقة التالية وعلى هذا تسير القوافل أمنه مطمئنة بين تسليم وتسلم من محافظيها كما تفعل الدوريات العسكرية في الحكومات المنظمة.

الزرانيق وصراعات الأئمة :

لو اردنا ان نحدد الفترة الواقعة بين (1006 – 1045هـ/ 1597 ـ 1635م)حينما قامت ثورة الإمام القاسم وابنه محمد «المؤيد»وكانت هذه الثورة استجابة لواقع الظروف المحلية القائمة في المناطق المرتفعة ، كما إنها في الوقت نفسه تمثل رد فعل للسياسة العثمانية في اليمن.

 ولقد دعا الإمام القاسم لإمامته عام 1006هـ / 1597م) في أواخر عهد حسن باشا (988 – 1014هـ/ 1580 – 1605م) في الوقت الذي كانت تعاني فيه اليمن من أوضاع اقتصادية ضعيفة ومضطربة وحروب متواصلة في المناطق المرتفعة مما أدى حشد أكثر من خمسة عشر ألف جندي عثماني في هذه المناطق .

وعندما تمكنت الزرانيق من كسب الحكم العثماني لصالحها وحشد قبائلها تحت راية واحدة وشيخ واحد هو بكير بن عمر، نجحو في السيطرة على كثير من المناطق الممتدة في المناطق الغربية ؛ وسارع حسن باشا – الوالي العثماني- في إكرام هذا الرجل وكان بكير بن عمر الزرنوقي ملازما لحسن باشا في كل أسفاره وأحد المقربين إلى الوالي العثماني حسن باشا و احد المشرفين على بناء جامع البكيرية بصنعاء ولكنه توفي قبل إتمام بناء الجامع وقد أوردت جميع المراجع التاريخية ان حسن باشا في عام 1005هـ بعد الانتهاء من بناء الجامع اسماه باسم جامع بكير نسبة إلى مولاه بكير بك أو باشا أو آغا وكلها ألقاب تركية .

ومما يؤيد أن هذا القبيلي اليمني التهامي تأثر بفكر عصره وعلماء وقته أن أوقف أراضي واسعة لهذا الجامع الكبير المسمى جامع البكيرية ،ومازالت أحفاده الممتدة إلى الحفيد التاسع تقر حتى الآن بهذا الحق الشرعي والديني لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ،وبهذه الصورة البسيطة نرى أن الاستقرار القبلي كان له دور في تثبت الحكم لليمنيين في بلدانهم ومواقعهم الاصيلة.

الزارنيق والإمام وجهاً لوجه

  عندما بدأ حكم الإمام يحيى حميد الدين يمتد نفوذه القبلي على المنطقة الغربية من اليمن لم يستطع أن ينفذ سياسة الدويلات السابقة المرتكزة على معيار حكم القبيلة لبلدتها بل استخدم لغة القوة والهيمنة وفرض القوة وكأنه يرى بأن القبائل التهامية بها من الضعف ما يجعلها تستلم ولكن ذلك لم يحل ولم يدم فلقد حاول الإمام يحيى ومن بعده ابنه الإمام احمد فلم ينجح في بسط نفوذه على القبائل التهامية بشكل واسع لكنه حكم بعض القرى التهامية في بعض المناطق الشرقية والشمالية وإما المناطق الغربية فلقد كان الصراع فيها واضحاً وكبيراً وطويلاً ومن القرى المعارضة لحكم الامامة (المعازبة ,الكدحة,الدريهمي, الطائف, غليفقه, قبائل البكارية, ببيت الفقيه,عزلة المجاملة, عزلة الطرف اليماني, عزلة الطرف الشامي,بعض القبائل المجاورة لمدينة زبيد)مما حدا بالإمام اعتقال كبار الزعماء في هذه المناطق وإرسالهم إلى حجة نحو ثمانين شخصا وقيل أكثر.

(إذا كان الله ملّك احمد أرضنا فلن نملّكه أرواحنا وفينا عرق ينبض)

ومن المواقف البطولية التي سجلتها قبائل الزرانيق يذكر عرفات الحضرمي العديد منها ،حينما أرسل الإمام احمد لعاقل عزلة التينم الواقعة غرب بيت الفقيه مندوبا ينصحه بالدخول في حكم الإمام فقال(إذا كان الله ملك احمد أرضنا فلن نملكه أرواحنا وفينا عرق ينبض)، وكذا موقف المناضل شلاع جروب والذي تم أسره وجيء به إلى الإمام احمد في ببت الفقيه وأمر أن يضعوه على فوهة المدفع وهو مربوط فاتجه إلى المدفع وزبطه برجله قائلا ( مدفع .. مدفع الراحتين ودينا . أي أرسلنا والمقصود(ارض الجنتين المسمى ارض الراحتين، ثم أمر الإمام بسجنه في سجن حجه)، ومن المعروف أن قبيلة الزرانيق أوصلت نسبها إلى عك بن عدنان والأصل زرنق نسبة إلى زرنق بن الوليد بن زكريا بن محمد بن حامد بن معزب وهي تسكن في بقعة  مستطيلة من سواحل اليمن مابين الحديدة وتعز مرورا بمدينة زبيد الشهيرة وما بين البحر الأحمر وجبال ريمة فطول هذا الشريط ثمان ساعات ومتوسط عرضها ساعتان بالسير الاعتيادي تبدأ من مدينة الدريهمي التي يسكنها بعض السادة الاهدليين.

نقلا" عن صحيفة الجمهورية

التعليقات المطروحة: (1)
  1. احمد طالبمحمد قحممي / زبيد قراشية عليا قال:

    نعم الله درك لقد غاب التاريخ وغيبنا معه وذلك لسبب مشائحنا الكرام لقد صنع اجدادنا التاريخ وجاء ابائنا ودفنوه حيا 
    ولكن سياتي اليوم الذي تنتفظ فيه تهامه غبار الذل والمهانه وسترون قريب جدا حتي الارض لتي نهباهاالرئسيس المخلوغ 
    ومن عاونه في ذالك  حتي علي محسن واحمد علي كلهم ملكو مزارع في نهامه من اين لهم هذا 





اخر الاخبار
مساحة اعلانية 16
lUMime
الارشيف
تابعنا على الفيس بوك