آخر الأخبار : السعودية تساوم الأمراء ورجال الأعمال الموقوفين بصفقة “لا يمكن رفضها”  «»   إصابة فلسطيني برصاص الإحتلال الإسرائيلي جنوبي الضفة  «»   أردوغان يتهم واشنطن بدعم “داعش” ماليا  «»   “البصل” ربما يكون السبب في مشكلات المعدة  «»   صابر الرباعي: شيرين عفوية.. لا تقسوا عليها  «»   وزير إسرائيليّ يُحيي مفتي السعوديّة بسبب موقفه من حركة حماس “الإرهابيّة” ويدعوه لزيارة تل أبيب  «»   الامم المتحدة تكشف موعد نفاذ مخزون اليمن الغذائي  «»   غيتس يساهم بـ80 مليون $ لبناء “مدينة المستقبل”  «»   قائمة المنتخبات المشاركة في مونديال 2018  «»   القوات العراقية تقتحم راوة آخر منطقة بيد تنظيم داعش  «»  

أسكتوا صوت الحرب !!

طباعة هذا الخبر طباعة هذا الخبر

كتب في: نوفمبر 12, 2017 | لا توجد مشاركة

ياسمين 216x300 أسكتوا صوت الحرب !!

أسكتوا صوت الحرب !!

بقلم /  ياسمين الصلوي

الوقت صباحا ، تستظل تحت شجرة بجانب منزل لم يكتمل بعد ، رياح تعبث بأشجار المكان وفي الأسفل وادي يضج بالرعاة والفلاحين ، بفضول صحفية جلست القرفصاء وقبلت يدها وسألتها :- ايش تسوي هنا ، كيف حالك ياخالة؟. ظهرت على ملامحها تعب خلفته حرب استنزفت طاقة المواطن وسعادته:- جالس وبنتي ، الله يحفظ لك شبابك ويحرسك من العين . مسحت على رأسي بكفيها الخشنة ، تجاعيد خلفتها اشواك الأشجار جراء التحطيب والحبال المربوطة برجل الماشية جراء الرعي وطفح جلدي جراء ادوات التنظيف ومساحيق الغسيل . حين حطت كفيها تتلمس خدي ، شعرت بحزن عميق شعرت بحجم ماحل بالمواطن والى اين وصلت به الحرب ، وصلت به الى جحيم لا يرحم . صفية من سكان تعز ، بالغة من العمر ٥٤ سنة تركها زوجها في زمن الحرب ،غادرها ثمن الحرب ، تركها تتأرمل مخلفا معها اربعة ابناء . حلت الحرب علينا و سببت أزمة اقتصاديه خانقة ، وغلاء عصف بالمواطن كثيرا ، وانعدمت المشتقات النفطية ومجاعة أمطرت على كثير من مناطق البلاد واصبح الموت ليس مستحيلا. ناقشتها كثيرا فوجدتها تعمل خادمة في احدى البيوت في المدينة ، اطفالها يعملون معها في نفس المنزل ، في خدمة اهله ، يشترون الخضار والفواكة ويرمون بالقمامة ويطيعون اهل المنزل بما يأمرون . لا يوجد اقسى من الضياع والتشرد والبحث عن لقمة عيش في زمن الحرب ، زمن مصائبه كثيرة وسببها حرب من أجل لا شيء . اخبرتني خالة صفية انها كانت سعيدة مع زوجها ، الذي كان يعمل عاملا في احدى مصانع البلاد ، كان كل شيء جميلا ،الا ان الحرب لم تترك كل جميل الا قتلته . قتل زوج صفية بقذيفة سقطت على الحي ، هو وطفلين وامراءة ، توفى وهو يصرخ بأسم أبنه الاكبر علاء ، رحل والد علاء وترك زوجه وابناء يكافحون الوضع ويقاتلون غلاء ويقاومون حرب جثمت على المواطن واجبرته على الصمود وأنتظار نار تشتعل دون دوقف ، الى اين نسير والى اين سنصل ؟! صفية تتحمل مسؤولية ابناء ، تدمر منزلها القابع وسط المدينة والذي تعرض لدمار هو وغيره من المنازل المجاورة ، اخذت أطفالها ورحلت الى قريتها حيث منزل والدها المتهالك الذي يعود لمائة السنين ، ظلت عام ونصف العام تتأقلم مع الريف وطبيعته ، تجلب الماء وتحطب لنسوان القرية مقابل حبوب وحطب ، أطفالها ينافعون الناس ويحصلون على مايحصلون عليه ، حين حل الصيف وكثرت الأمطار بدأ المنزل يتهالك وسقط جزء من المنزل ، اخذت أطفالها ولجأت لسكن يتبع مدرسة القرية لتنجو من سقوط ماتبقى من ذلك المنزل المتهالك المهترئ مافيه من أثاث تعود لأجداد عاصروا غير العصر . كيف لأم ترعى اربعة ابناء لازالوا أطفالا في سكن مدرسة تختبئ في أحضان الجبل ، في الليل يصاحبهم نباح الكلاب وضجيج الليل المخيف .

ياااه لقسوة الحرب ووجع التشرد ، يدمرون البلاد ويتحاربون لا يكترثون مايحل بالمواطن . تكفل خالها باخذها لمدينة اخرى وتكفل تاجر بمصاريف شهرية وتعليم لأبناء ، عام فقط وتوفى خالها وذاك التاجر الذي كانا يعملان سويا بحادث مروري موجع . لتعود صفية مع ابنائه لذلك السكن الذي وجدته قد تحول لثكنة عسكرية ، بقيت صفية مع قريبه لها مايقارب ثلاث اشهر بعدها قررت العودة لتعز وأستأجار منزل صغير والعمل خادمة في احدى المنازل .

هذه حكاية هذه المراءة التي تجلس تحت شجرة تتجول بنظرها المدينة وذلك الوادي الذي يضج بالناس ، هي ذاهبه لعملها الذي ينتظرها في منزل تعمل به خادمة ، تسد رمق أطفالها الأربعة من ماتحصل عليه من مالك المنزل ، تعب حل بها ووجع على أطفال لم يكملوا تعليمهم بعد، وحسرة على مستقبل أطفال تائهون . يطلقون القذائف والرصاص ولا يعلمون ماتخلف بعدها من وجع ، لو كان يعلم من أطلقه القذيفه التي قتلت والد علاء ماحل بعائلته؟! ، ليته يعلم حجم الوجع الذي خلفته تلك القذيفة ! .

اطفئوا نار الحرب …..

التعليقات المطروحة: (0)




اخر الاخبار
الارشيف
تابعنا على الفيس بوك